اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

إن أحلام صهيون قد عرفها الناس وعَرفوا أنها تمتد إلى جزيرة العرب كلها وإلى جزيرة سيناء، وقطعة من أرض مصر، ومن عاش آلاف السنين في أضغاث، ولم تتحقق له واحدةٌ منها في شِبر، حقيق بأن يعيش آلافا أخرى من السنين في حواشي الأضغاث بعد أن تحققت له في مئات الأميال.

محمد البشير الإبراهيمي...كتاب الآثار

خطاب عابر للحدود.. وخطاب محاصر داخلها 🌍

على مدى عقود، ظلّ المشروع الصهيوني ينسج خيوطه بخطة طويلة الأمد. لم يكن الأمر مجرّد حدود ضيقة أو دولة صغيرة، بل رؤية عابرة للأجيال، تسمّى "إسرائيل الكبرى". في المدارس والمناهج، في البيوت والمجالس، كانوا يزرعون في أبنائهم أن الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات حقّهم التاريخي، وأن حياتهم ما هي إلا حلقة في سلسلة طويلة لحراسة هذا الوهم وتحقيقه.

لكن في الجهة الأخرى من الصراع، ثمة مشروع آخر، أعمق وأرسخ، هو مشروع الأمة الإسلامية. ليس مشروعًا من اختراع السياسيين أو نزوة من نزوات التاريخ، بل هو قدرٌ ممتد من أول يوم وحّد فيه الإسلام هذه الأمة تحت راية واحدة. عبر القرون، كان هذا المشروع يتغذى من الوحي، ويستمد قوته من العقيدة، ويثبت حضوره بالدماء والتضحيات في كل أرض وطأتها أقدام المسلمين.

إسرائيل الكبرى، في حقيقتها، مشروع يستند إلى الخوف والاغتصاب والتوسع بالقوة، مشروع يَعد أتباعه بوهم جغرافي محكوم بالزوال. بينما مشروع الأمة الإسلامية الكبرى مشروع إيماني، يقوم على رابطة العقيدة قبل رابطة الأرض، ويجعل الولاء لله ورسوله والمؤمنين هو الأساس الذي تبنى عليه وحدة الشعوب.

وهكذا، فإن الصراع لم يكن يومًا على أرضٍ فحسب، بل على هوية ومعنى ومستقبل. مشروع يقف على رمال السياسة المتحركة، ومشروع آخر ضارب في جذور الوحي والقدر. وبين هذين المشروعين يمضي التاريخ، ليشهد أيّهما سيبقى وأيهما سيزول.

في هذه النشرة نتكلم عن "إسرائيل الكبرى"، ذلك المشروع العقدي الصهيوني العابر للحدود، الذي يتوارثه قادتهم جيلًا بعد جيل، ونضعه في مقابل مشروع الأمة الإسلامية الكبرى، المشروع الأصيل الممتد من عقيدة ووحي، لا تحده حدود سايكس–بيكو ولا تقيده خرائط الاستعمار.


مشروع إسرائيل الكبرى وسبيل مواجهته

تصريح نتنياهو حول إسرائيل الكبرى هو تصريح عقدي ديني تاريخي، عابر للحدود وممتد في الأفق الزمني بين الماضي والمستقبل، وفيه استحضار لمسؤولية الأجيال في المحافظة على المشروع الصهيوني.
وقد صرح نتنياهو في خطابه بأنه جنّد نفسه هو وعائلته لتحقيق هذا الحلم وأنه قدم في ذلك تضحيات كبيرة، وأنه جنّد الجيل القادم كذلك لحمل هذه الرؤية والرسالة والمشروع.

وهذا التصريح متجاوز تماماً للخطابات الوطنية الضيقة المنحصرة في حدود الدولة القُطرية الحديثة، والتي تتبناها عامة الدول المحيطة بالكيان، بل ويتبنى بعضها محاربة الخطاب الإسلامي "العابر للحدود" والمتعلق بالأمة في مساحتها الواسعة زماناً ومكاناً، وتعده هذه الدول خطابا متطرفاً خطيراً، وتكرّس جهودها في محاربته واستهداف حمَلَته.

بينما يسير الكيان المحتل بجوارها بخطاب ديني عابر للحدود بكل وضوح وجلاء، ويصدّقه بعمله، فيقتحم الحدود، ويضرب في عدة دول، ويقصف ما حوله ويستبيح الديار والبلاد، بحجة حفظ الأمن القومي تارة، أو باستدعاء الموروث الديني والعقدي المتعلق بالتاريخ والحاضر والمستقبل تارة أخرى.

وهذا الخطاب الصهيوني العابر للحدود لا يمكن مواجهته بخطاب قُطري وطني ضيق الحدود، بل لا بد من مواجهته بمثله، بالاستناد إلى مفهوم الأمة الواسع -وهو المفهوم الذي كان مهيمنا على الأمة في عامة مراحل تاريخها- وبالاستمداد من الدين والعقيدة والتاريخ لتعزيز الهوية وتقوية النفوس وتنشئة الأجيال والاستعداد للتضحية والبذل والمواجهة.

وهذا الخطاب الإسلامي الواسع هو الموافق للشرع والقدر:
فأما الشرع فنصوص الوحي في حصر الولاء بين المؤمنين وتشبيههم بالجسد الواحد والبنيان الذي يشد بعضه بعضا والأمر بالتناصر فيما بينهم ونحو ذلك أكثر من أن تحصر.
وأما القدَر فلأن النصوص الثابتة تدل على أن الصراع في آخر الزمان صراع ديني عابر للحدود كما في الأحاديث الصحيحة: (عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام) و (يأتونكم تحت ثمانين غاية) و (ينهد إليهم بقية أهل الإسلام) إلى غير ذلك من النصوص المخبرة عن أن القدر المتعلق بطبيعة الصراع الديني بين أمة الإسلام وأعدائها في آخر الزمان محتوم.

ولا مكان اليوم في ساحة الصراع للغافلين ولا التائهين ولا الذين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة.

الشيخ أحمد السيد

لمحات من الويب 🌐
  • في هذا البودكاست، يؤكد الدكتور سامي العريان أن مصر تمثل مفتاح حل الصراع مع الكيان الصهيوني؛ فبموقعها وثقلها التاريخي والبشري والعسكري تبقى الدولة الأقدر على تغيير موازين القوى، ما يجعلها محورًا لأي مشروع نهضوي أو تحرري في المنطقة.
  • يشرح الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل كيف أسس الكيان الصهيوني مشروعه على تدمير المنطقة وإضعاف شعوبها، مؤكدًا أن هذا الدور ليس عرضيًا بل جزء من استراتيجية كبرى تستهدف تفكيك الأمة ومنعها من النهوض.

  • كما يوضح الشيخ أحمد السيد أن صراع الأمة مع بني إسرائيل خاضع لسنة ربانية ثابتة؛ فكلما عادوا إلى البغي والعدوان، أعاد الله عليهم العقوبة والهزيمة على يد عبادٍ له.
المزيد من تبيان
  • في حوار متخيل مع التاريخ، تكتشف أن فلسطين هي مرآة صراع الأمة كلها، لا قضية قطرية ضيقة.
  • كيف انحرفت الأمة حين غابت هويتها وسادها التبعية والفساد. وما سبيل عودتها؟
  • الطريق لتحرير القدس يتطلّب مشروعًا عمليًا يجمع بين المقاومة الشاملة وبناء وعي الأمة وتوحيد طاقاتها خلف بوصلة التحرر.
كتاب الأسبوع

إن الصراع في جوهره صراع ديني ولن يمكن حله إلا بانتصار أحد الطرفين على الآخر انتصارًا نهائيًا؛ إذ المقدسات لا تقبل التهاون ولا التقسيم. ولا يملك أحد أن يتصرف أو يتنازل عنها

رابط مراجعة الكتاب
شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت