اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

ما ذلّت لغةُ شعبٍ إلا ذلّ، ولا انحطّت إلا كان أمره في ذهابٍ وإدبار.

مصطفى صادق الرافعي -رحمه الله-

🧩 حين تصبح الكلمة غريبة في وطنها

في صباحٍ مدرسيّ هادئ، طلبت المعلّمة من تلاميذها أن يكتبوا جملة تصف يومهم. جلست تتابع أوراقهم بفضولٍ وابتسامة، حتى وقعت عينها على ورقةٍ صغيرة كُتب فيها بخطّ طفولي متعرّج: «يومي كان فيري نايس!»
ابتسمت للحظة، ثم تسلّل إلى قلبها شعورٌ بالقلق. كانت الجملة بريئة المظهر، لكنها تحمل في طيّاتها معنىً مؤلمًا: أن الكلمات التي تُشكّل وعي الطفل لم تعد كلماتنا. أن ألسنتهم تنطق بغير ما تربّت عليه قلوبنا.

تأمّلت كيف أصبح «الفيري نايس» جزءًا من يوميات الأطفال، في المدرسة، وفي الإعلانات، وحتى في الكتب المصوّرة. وكيف تراجعت الفصحى شيئًا فشيئًا أمام لهجاتٍ عاميّة هجينة تتسلّل إلى التعليم والإعلام، حتى صار الطفل يعبّر عن نفسه بلغةٍ غريبة عن بيئته، لا تنتمي تمامًا إلى العربية ولا إلى غيرها.

في تلك اللحظة أدركت المعلّمة أن ما يتآكل ليس اللفظ وحده، بل الوعي نفسه. فالكلمة ليست مجرد صوتٍ نردّده، بل وعاء الفكر، ومفتاح الفهم، وجسر الانتماء. وحين تضيع الكلمة، تضيع المعاني التي تحفظ هوية الأمة.

ذلك المشهد البسيط -جملة مكتوبة بخطّ طفلةٍ صغيرة- كان كافيًا ليكشف أن معركة اللغة لا تُخاض في القواميس، بل في القلوب الصغيرة التي تتعلّم كيف تفكر، وكيف تنتمي، وكيف تعبّر عن نفسها في عالمٍ يزداد غربةً عن لغتها الأم.

اللغة العامية تحاصر الأطفال في الإعلام والتعليم… من ينقذ مستقبل «العربية»؟

هل تعلم أنه قبل إعلان «دولة إسرائيل»، قام نشطاء يهود باستدعاء «اللغة العبرية» من بين ركام القرون الغابرة، وحوّلوها إلى لغة محكية نطقًا وكتابة، ولم تقتصر عملية تحول اليهود لاستخدام العبرية على التعليم في المدارس فقط، حتى توغلت في لغة الشارع والحياة اليومية، وأصبحت لغة رسمية عام 1922 تحت سياط الانتداب البريطاني على فلسطين، كل ذلك رغم أنها غابت عن الحياة أكثر من ألفي عام.

في مقابل ذلك، هل تعلم أيضا أنه في هذه الأيام التي نحياها حاليا تجري محاولات حثيثة لطمس اللغة العربية، تلك اللغة الفريدة التي تتمتع بمقومات حضارية وتاريخية تجعلها واحدة من أهم اللغات الحية في العالم، واستطاعت عبر تاريخها الطويل أن تحتفظ بمكانتها رغم كل التحديات التي شهدتها عبر السنين.

أكمل القراءة في تبيان

لمحات من الويب 🌐

حلقة «اللغة والإبداع والتعليم» مع د. مختار الغوث تكشف أثر تهميش العربية واعتماد اللغات الأجنبية في التعليم، مؤكدة أن نهضة الأمة رهينة بالتعريب، لا بالتبعية للغات الآخرين.

وهذا فيديو قصير يطرح تساؤلات مهمة: لماذا يتحدث بعض العرب بالإنجليزية في بلادهم؟ وهل الاعتياد على الكلمات الأجنبية يهدد الأمة؟ وهل العربية مجرد وسيلة تعبير أم هي هوية المجتمع؟ ألم تنهزم الأمة حين صدّقنا أن الإنجليزية دليل على جودة التعليم والفكر؟

وفي هذه الحلقة من سلسلة الوعي اللغوي، يتحدث المهندس أيمن عبد الرحيم عن علاقة الطفل باللغة، وكيف تُسهم في تكوين وعيه وهويته منذ سنواته الأولى، موضحًا أثر البيئة واللغة الأم في بناء التفكير، والخلل الذي يحدث حين يُربى الطفل بلغاتٍ غريبة عن وجدانه وثقافته.

المزيد من تبيان
  • العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل عمود الهوية ومرآة التاريخ وحافظة الحضارة، والاعتزاز بها وتعليمها للأجيال هو السبيل للحفاظ على جذور الأمة وثقافتها.
  • بدون العربية ستفقد الأمة الإسلامية قدرتها على فهم القرآن، وحفظ تراثها، وصون هويتها، مما يعرض دينها وثقافتها للاندثار.
  • الحياة الاجتماعية والبيئة التي ينشأ فيها الإنسان تؤثر بعمق على اللهجات العربية، وتبرز اختلافات بين البدو والحضر في نطق الكلمات وطابعها الصوتي.
  • دعوة تدريس العلوم باللغة الأجنبية تقصر النظر في التعليم وتستخف باللغة العربية، متجاهلة أن التعليم قضية هوية وثقافة قبل أن يكون مجرد نقل معلومات.
كتاب الأسبوع

كتب المؤرخ البريطاني الكبير ماكولي إلى فتاة ناشئة يقول لها في رد على رسالة وصلته منها: "أشكر لك رسالتك الرقيقة، ويسرني دائما أن تكون فتاتي الصغيرة سعيدة، ولا شيء يروقني مثل أن أراها محبة للكتب مقبلة عليها، لأنها حينما تبلغ من العمر ما بلغته ستجد أنها خير من أكل الفطائر والحلوى والألعاب وسائر مشاهد الدنيا، ولو جعلني إنسان أعظم ملوك الدنيا، وحباني القصور والحدائق، وأحسن الأطعمة والعربات، وأفخر الثياب ومئات الخدم والحشم؛ على شريطة ألا أقرأ الكتب - لما قبلت أن أكون ملكا، ولأثرت أن أكون رجلا فقيرا في علية وعندي مجموعة وافرة من الكتب، على أن أكون ملكا زاهدا في القراءة".

رابط مراجعة الكتاب
وذكرهم بأيام الله

كان حدثًا استثنائيًا بالفعل.. من منّا لم يتأثر به؟! نفسيًا فكريًا إيمانيًا.. بالتأكيد ترك فيك أثرًا لا يمكن تجاهله أو كتمانه.

في تبيان أردنا أن نُبقيَ أمواج هذا الحدث التاريخي تتردد عاليًا، بالتأريخ له في سبعة محاور:

  1. عالم ما قبل الطوفان
  2. أحداث الطوفان
  3. مشاعر الطوفان
  4. شخصيات الطوفان
  5. موج الطوفان
  6. ما بعد الطوفان
  7. طوفان الأمة

في جديد إصدارات تبيان: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه}، يمكنكم الحصول عليه حصريًا عبر الاشتراك معنا على باتريون:   

تبيان | Patreon 

شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت