|
تحت سماءٍ مثقلةٍ بالدخان، يعيش مئات الآلاف من المدنيين في السودان حصارًا طويلًا يزداد ضيقًا كل يوم. المدن الكبرى مثل الفاشر والجنينة تحولت إلى جزرٍ من الخوف، محاطةٍ بالميليشيات، مقطوعةٍ عن الماء والغذاء والدواء. البيوت التي نجت من القصف تعيش على أصوات الجوع، والمستشفيات التي بقيت مفتوحة تعمل بلا كهرباء ولا دواء ولا أمل.
في المخيمات، تختلط رائحة الطين برائحة الموت. الناس هناك لا يخططون لغدٍ أفضل، بل ليومٍ أقل ألمًا. الأمهات يوزعن ما تبقّى من رغيفٍ واحدٍ على خمسة أطفال، والماء يُحمل من آبارٍ بعيدة تحت خطر الرصاص. الليل لا يعني الراحة، بل بداية فصلٍ جديدٍ من الخوف.
التقارير تتحدث عن آلاف القتلى وقرى محاصرة بلا غذاء، وعن مجاعةٍ تقترب من حدّ الكارثة. المنظمات الإنسانية تحاول الوصول، لكن الطرق مغلقة، والطائرات ممنوعة، والقلق الدولي لا يُطعم جائعًا.
أحداث السودان اليوم ليست حربًا فقط، بل مأساة تُدار بالصمت، تُقاس فيها الحياة بحفنة طحينٍ أو جرعة ماء. وفي زمنٍ يتسابق فيه العالم لنقل كل حدث، بقيت السودان خارج الصورة، كأنّها الجرح الذي اتُّفق على نسيانه.
|