|
كان يتابع النشرة كل مساء، يهزّ رأسه موافقًا، ويكرر بثقة:
“هؤلاء خطر… يجب إيقافهم.”
وحين جاء الخبر: اعتقالهم، شعر بشيء يشبه الانتصار.
بعد أيام، مرّ بحيّ قديم.
جلس قريبًا من رجال بسطاء يتحدثون دون أن ينتبهوا له:
“منذ أن غابوا… لم يعد أحد يسأل عن الأرملة في آخر الزقاق.”
“ابني كان يجد كتبه كل عام دون أن أعرف من أين تأتي…”
“حتى فواتير الكهرباء… كانت تُدفع، ثم توقفت فجأة.”
سكتوا قليلًا… ثم قال أحدهم:
“يبدو أن الخير يُؤخذ أحيانًا مكبّلًا.”
شعر كأن الكلمات صُبّت عليه.
عاد إلى هاتفه، وبدأ يبحث ويقارن، ويتنقل بين الأخبار والتفاصيل، ثم يعيد النظر في كل ما مرّ عليه.
ومع كل حقيقة تظهر، كان شيء داخله ينهار.
لم يكونوا كما قيل.
وكان هو… يردد ما قيل.
تذكّر نقاشاته، وسخريته، وكيف كان يروّج لنفس الرواية دون تفكير. أدرك فجأة أنه لم يكن بعيدًا عن الظلم… بل جزءًا منه.
|