|
في صباحٍ لم يكن يشبه أي صباح، استيقظ العالم على أصواتٍ غير مألوفة.. المدن العبرية التي اعتادت النوم مطمئنة على أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر" وجدت نفسها في قلب العاصفة.
كان العدو يظن أن بواباته المنيعة وأسلاكه الحديدية وجدرانه الإسمنتية كفيلة بحبس شعبٍ كامل خلف حدود النار والحصار، لكن غزة الصغيرة -تلك البقعة المحاصَرة- فتحت فجوة في جدار الزمن نفسه.
من الأزقة الضيقة خرج رجال بسطاء، بوجوه مغطاة، وأحلام أكبر من أعمارهم. تدفّقوا كالسيل، يحملون بنادق قديمة وقلوبًا لا تعرف الخوف. في لحظات خاطفة، انكسرت المعادلات التي ظنّها العالم ثابتة، وسقطت أقنعة القوة التي روّج لها المحتل لعقود.
لم تكن تلك الساعات مجرد اشتباكٍ عابر على حدود محاصرة، بل كانت لحظة فاصلة أعادت رسم الخريطة الذهنية والسياسية للصراع. إنها اللحظة التي تغيّر فيها مجرى التاريخ، حين ارتفع صوت فلسطين -بل صوت الأمة- عاليًا، ليُسمع في كل ركنٍ من هذا الكوكب، ويقول للعالم أجمع: ما زلنا هنا، وما زال الطريق إلى القدس حيًّا لا يموت.
عن ذكرى الحدث الذي غيّر وجه الصراع وأعاد فلسطين إلى صدارة التاريخ: ذكرى السابع من أكتوبر، يوم انطلقت الشرارة من غزة؛ لتكتب صفحة جديدة بدماء الشهداء وبسالة المجاهدين.
نعود معكم إلى تلك اللحظات الفاصلة، نستحضر معانيها، ونسأل: ماذا علّمتنا؟ وأي دروس تبقى حيّة للأمة في حاضرها ومستقبلها؟
|