|
بين أرفف الكتب وشاشات العلم، تخوض ليلى معركتين؛ واحدة مع كتاب الطب الذي يكشف لها تعقيد الأبدان، وأخرى مع هاتفٍ يحمل وجع الأرواح. لا ترى الوجوه خلف الشاشة، لكنها تشعر بنبضها مع كل رسالةٍ عابرة؛ هنا سؤال يحتاج يقيناً، وهناك تائهةٌ وجدت طريقها بكلمة. كانت تداوي الأجساد في كتبها، وتداوي القلوب في هاتفها.
لم تكن تبحث عن تقدير أو شهرة، بل كانت تعمل بإخلاص. كانت تغوص في تفاصيل كل فكرة، تفهمها بعمق، وتترجمها إلى فعل يُفيد الآخرين. الطب يمنحها القدرة على تخفيف الألم عن الجسد، وطلب العلم يضيء الروح، وكل معلومة تتعلمها تتحوّل إلى رسالة صادقة تصل إلى من يحتاجها.
أحيانًا يمرّ التعب كظل على قلبها، لكنه لا يوقفها. كانت ترى أثر جهدها في ابتسامة مريضة تهدأ بعد ألم، أو في رسالة فتاة وجدت طريقها بعد ضياع طويل. كانت مطمئنة أنها بذلت كل جهدها، وأن كل لحظة عمل صادق تُحدث فرقًا أكبر من أي ضجة أو تصفيق.
وعندما أنهت يومها، جلست بهدوء، أغلقت الكتب والهاتف، رفعت يديها بالدعاء وهمست:
"اللهم استعملني ولا تستبدلني."
|