|
في ليلةٍ مقمرة من رمضان في العام الثاني للهجرة، خرج جيش المسلمين بقيادة النبي ﷺ في اتجاهٍ ظنّ الناس أنه نحو الشام. غير أن الحقيقة كانت غير ذلك… فقد كان مقصده بدر. لقد ورّى بغيرها، حتى لا تتسرب الأخبار ولا يستعد العدو. كانت تلك من دروس الحرب السرية: أن المعلومة قد تُغيّر مصير أمة.
ومن قديم الزمان، أدركت الأمم أن السرية سلاح. فالإمبراطوريات الكبرى لم تنتصر فقط بجيشها، بل بأجهزة عيونها وآذانها. في روما القديمة، كان "المخبرون" يطاردون الهمسات في الأسواق. حتى أن حروب أوروبا في القرون الوسطى امتلأت بالرسل المزدوجين ورسائل الحبر السري.
واليوم… لم يعد التمويه في حركة الجيوش، بل في حركة الشيفرات. مثل معلومة صغيرة تخترق خادمًا إلكترونيًا، أو كلمة مرورٍ تفكّ حصنًا رقميًا.
إنها الحرب السرية التي تُخاض في صمت، بعيدًا عن طبول المعارك، حيث يمكن لثغرة في بريد إلكتروني أن تكون أخطر من سقوط مدينة.
|