|
حين توفي النبي ﷺ، وانكسر العالم في يومٍ واحد.
بكى عمر حتى خانته الكلمات. وجلس الصحابة كمن سُلبت منهم الأرض من تحت أقدامهم. كان الحزن أثقل من أن يُحمل، وأعمق من أن يُوصف.
ثم قام هو. كان في عينيه شيءٌ أصلب من الحجر وأهدأ من الماء. وتكلّم بجملةٍ واحدة، ردّت للأمة روحها: "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت." فكأن الفجر أطلّ في وسط الليل.
وحين ارتدّت القبائل وتصدّعت الأرجاء، قالوا له: الأمة جريحة، لا تُطيق حرباً. فأجاب بما يشبه القسم وينبض كالقلب: "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه." لم يكن ثباته غياب الألم، بل كان الألم نفسه حين يتحوّل إلى يقين.
حمل الأمانة كما تُحمل الأرواح، بعزمٍ لا يُكسر.
|