|
في جبال تورا بورا الوعرة بأفغانستان، حيث لا يُسمع سوى صفير الرياح وهدير الطائرات، وقف رجال بأجساد هزيلة لكن بقلوب كالجمر.
لم يكن في أيديهم إلا بنادق صدئة وذخيرة قليلة، بينما في السماء كانت أحدث آلات الحرب تمطرهم نارًا وحديدًا. كانوا يختبئون بين الصخور، يزرعون كمائن صغيرة ثم ينسحبون بخفة الذئاب، يرهقون جيوشًا جرارة ويزرعون الخوف في قلوبها.
وحين سقط بعضهم شهداء، لم يتوقف الآخرون، بل ازدادوا صلابة، وكأن دماء رفاقهم تحولت إلى وقود جديد.
ومضت الأعوام حتى منَّ الله عليهم بالنصر والتحرير، فعاد المحتل مدحورًا، وبقيت الجبال شاهدة على أن الإيمان أقوى من الحديد والنار.
إنها صورة من صور المقاومة في العالم الإسلامي، حيث يثبت التاريخ أن إرادة الشعوب أقوى من سطوة الجيوش.
وفي هذه النشرة، سنفتح صفحات مضيئة عن رجالٍ آخرين قاوموا الطغيان والاحتلال، ليبقوا شاهدين على أن الأمة لا تزال تنبض بأبطالها.
|