|
في الزنزانة، لم يكن الحديث عن المصير بقدر ما كان عن ما هو أعمق من ذلك… عن الصمت الذي أحاط بهم من كل جهة، وعن نسيانٍ طال حتى صار أثقل من القيود نفسها.
قال أحدهم بهدوء: "لم نعد نشعر بألم الجدران… بل بألم الغياب من القلوب". وأضاف آخر: "كأننا صرنا خبرًا عابرًا يُطوى سريعًا".
ومع ذلك، بقيت معنوياتهم ثابتة، وقلوبهم متعلّقة برجاءٍ لا ينكسر. كانوا يتناجون بالدعاء، ويتمنّون الشهادة بصبرٍ وطمأنينةٍ عجيبة، وكأنهم تجاوزوا خوف الدنيا إلى ما هو أوسع منها.
لكن في أعماقهم كان قلقٌ آخر… قال أحدهم بصوتٍ خافت: "نخشى على إخواننا… لا من عدوّنا، بل من خذلانهم لنا، ومن هذا الصمت الطويل." وسكت قليلًا ثم أضاف: "نخاف أن تكون لهذا الخذلان تبعات… أن يُبتلى المسلمون بما لا يتوقعون، جزاء غفلتهم عمّن يُستضعفون."
|