|
جلسَت هدير، كعادتها، تُقَلِّب صفحات مواقع التواصل قُبيل نومها؛ استراحةً قصيرة تُسمّيها “ترويحًا عن النفس”.
فتاةٌ حريصة على طاعة الله ما استطاعت، لكنّ شيئًا ما كان يتكرّر كلَّ عام… ما إن يقترب الموسم حتى تشعر أنها منهزمة قبل أن يبدأ.
الموادُّ تتزاحم أمامها: خططٌ، برامج، جداول ختمات، قوائم أعمال، ووجوهٌ متحمِّسة تُعلن انطلاقها المبكّر.
تنهدت بعمق وهمست:
«يا الله… إلى أين وصل الناس في استعدادهم، وأنا ما زلت في مكاني؟ لماذا يبدو الطريق لهم واضحًا… ومُربكًا لي؟»
أغلقت الهاتف وقلبُها مثقل. شعرت أن موسمًا آخر يكاد يُضاف إلى قائمة مواسم مضت دون أثرٍ يُذكر.
نامت…
لكن نومها لم يكن عميقًا.
بعد سُويعات، فتحت عينيها على اتساعهما، تُحدّق في السقف، وكأن سؤالًا يرفض أن يهدأ:
«أيعقل أن أبقى أُمنّي نفسي كلَّ مرة؟ أما آن لي أن أتحرّك… ولو بخطوةٍ صغيرة؟»
نهضت بهدوء. توضّأت. صلّت ركعتين، ثم رفعت يديها ودعت الله بحرقة أن يعينها على اغتنام الشهر الفضيل
ومن هنا تبدأ الحكاية.
حكاية قرارٍ بسيط، قد يصنع فرقًا كبيرًا.
وها نحن نُذكِّر أنفسنا بخطواتٍ تُعين على أن يكون هذا الموسم مختلفًا.
|