اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

فخرجنا إليها أرسالًا حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جارٍ، آمنين على ديننا، ولم نخشَ فيها ظلمًا

أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها -

إلى حيث لا يُظلَم أحد ⛵

في مكة، حين احتدم أذى المشركين على المؤمنين، وتضاعفت الضغوط على بعض الصحابة حتى صار البقاء تهديدًا لدينهم وكرامتهم، أذن لهم النبي ﷺ بالهجرة إلى أرض الحبشة، حيث يحكم ملك عادل لا يُظلم عنده أحد. هناك، صارت الأرض ملاذًا آمنًا وحصنًا يقي الأرواح المؤمنة من بطش الظلم.

لم تكن الهجرة فرارًا من الواقع، بل حماية للدين واستمرارًا للرسالة، وإعادة ترتيب للواجب حين يواجه الظلم والقهر والتحديات. خرج المهاجرون، صغيرهم وكبيرهم، حاملين معهم الإيمان والرسالة، يتركون وراءهم أوطانهم وبيوتهم، لكنهم لم يتركوا مبادئهم، فكل خطوة كانت إعلانًا أن الرحيل أحيانًا وسيلة لاستمرار الحق.

خمسةَ عشرَ عاماً في الظل: حكايةُ الذين لم يطوِهم النسيان

قال الفضائي:
“لم تكن هذه رحلةَ فارِّين.. بل كانت هجرةً رُسمت معالمُها بدقة، وبأمرٍ وتدبيرٍ حكيم. فالنبيُّ ﷺ هو من حدد مَن يرحل، ومَن يبقى، وهو من اختار لحظة الانطلاق. لم يكن هذا ارتباكاً، بل كانت استراتيجيةً سياديةً في أبهى صورها.”

بدأت القواربُ تنسلُّ في عرض البحر، والريح تملأ أشرعتها، فأكملَ:
“ولم يبعثهم إلى أيِّ أرضٍ، بل وجّههم نحو مملكةٍ نصرانية، إلى ملكٍ لا يُظلم عنده أحد. كان يدركُ يقيناً أنَّ النجاشيَّ سيفتحُ لهم قلبه قبل أبوابه، وأنّه سينصت لصوت الحقِّ لا لضجيجِ الوشاة.”

ثم التفت نحوي متسائلاً:
“ماذا تستقرئ من كل هذا؟” قلتُ: “أنه وثق بالعدلِ أينما وُجد، وتجاوز حدودَ الجغرافيا ليُثبت أنَّ الحقَّ بساطٌ يجمعُ بني الإنسان.”

ابتسم الفضائي وقال:
“أجل، ولكن ثمَّة عمقٌ أبعد؛ إنه الفهمُ الراقي للدبلوماسية. لقد كان النبي ﷺ يبحثُ عن حليفٍ دولي. لم يكن الإسلامُ في حالة تراجع.. بل كان يعيدُ تموضعَه ليتمدد.”

انزاحت الصورُ وتبدَّل المشهد.. وإذ بنا في أرض الحبشة؛ تلالٌ يكسوها الاخضرار، وطيورٌ تزقزقُ بين أفنان العرعر وأشجار الكوسو الوارفة. وقف المسلمون في بلاط النجاشي؛ وعلى الرغم من وعثاء السفر ونحول الأجساد، إلا أنَّ وقاراً مهيباً كان يحيطُ بهم.


أكمل القراءة في تبيان

لمحات من الويب 🌐

في هذه الحلقة من السيرة النبوية، يأخذنا الشيخ نبيل العوضي في رحلة مشوّقة إلى الهجرة إلى الحبشة، لنكتشف كيف كانت الملاذ الآمن للمؤمنين وكيف تحولت رحلة النجاة إلى درس خالد في الصبر وحماية الرسالة.

وفي سلسلة السيرة النبوية للمصلحين، يستعرض الشيخ أحمد السيد قصة الهجرة إلى الحبشة بأسلوب تحليلي، مبرزًا دروس الصبر، ووضوح الرسالة، وأهمية القاعدة القوية للمصلح، مع الوقوف على دور البيان والأعوان في حماية الدين ونشره بفعالية.

كما نتعرّف مع محمد إلهامي على أسباب هجرة بعض الصحابة رغم عدم تعرضهم للاضطهاد، ونكشف عن شائعة دخول قريش في الإسلام، وبروز قواعد السفارة والدبلوماسية، وكيف كانت مواجهة السفراء لحظة حاسمة بين قوة الرسالة ودهاء السياسة.

المزيد من تبيان
  • الهجرة النبوية... هندسة نصر واستراتيجية عبقرية في التخطيط ومواجهة الإختراقات

  • الصومال، حيث غرس الإسلام جذوره في شرق إفريقيا، قصة حضارة وإيمان امتدت عبر القرون.

كتاب الأسبوع

كتاب (المسلمون سادة البحر) من سلسلة (ذاكرة الأمة) والتي تستعرض مؤلفاتها تاريخنا المجيد، وهذا الكتاب يعد صفحة من صفحات هذا التاريخ التي تبين دور المسلمين في العطاء البحري، ولم تطب نفس المؤلف وهو يرى هذا الإهمال والتجاهل للقوة البحرية الإسلامية إلا أن يؤلف كتابًا يحفظ فيه عظمة المسلمين.

ولا شك أن نشر هذا الكتاب وتناوله لن يعطينا الشعور بالعزة فحسب بل سيكون له أثره في شحذ هممنا كلنا نحن المسلمين، وفي الأجيال المتعاقبة ولعلها بذرة نحو العمل بهمة وعزم بلا هوادة.

رابط مراجعة الكتاب
شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت