|
قال الفضائي: “لم تكن هذه رحلةَ فارِّين.. بل كانت هجرةً رُسمت معالمُها بدقة، وبأمرٍ وتدبيرٍ حكيم. فالنبيُّ ﷺ هو من حدد مَن يرحل، ومَن يبقى، وهو من اختار لحظة الانطلاق. لم يكن هذا ارتباكاً، بل كانت استراتيجيةً سياديةً في أبهى صورها.”
بدأت القواربُ تنسلُّ في عرض البحر، والريح تملأ أشرعتها، فأكملَ: “ولم يبعثهم إلى أيِّ أرضٍ، بل وجّههم نحو مملكةٍ نصرانية، إلى ملكٍ لا يُظلم عنده أحد. كان يدركُ يقيناً أنَّ النجاشيَّ سيفتحُ لهم قلبه قبل أبوابه، وأنّه سينصت لصوت الحقِّ لا لضجيجِ الوشاة.”
ثم التفت نحوي متسائلاً: “ماذا تستقرئ من كل هذا؟” قلتُ: “أنه وثق بالعدلِ أينما وُجد، وتجاوز حدودَ الجغرافيا ليُثبت أنَّ الحقَّ بساطٌ يجمعُ بني الإنسان.”
ابتسم الفضائي وقال: “أجل، ولكن ثمَّة عمقٌ أبعد؛ إنه الفهمُ الراقي للدبلوماسية. لقد كان النبي ﷺ يبحثُ عن حليفٍ دولي. لم يكن الإسلامُ في حالة تراجع.. بل كان يعيدُ تموضعَه ليتمدد.”
انزاحت الصورُ وتبدَّل المشهد.. وإذ بنا في أرض الحبشة؛ تلالٌ يكسوها الاخضرار، وطيورٌ تزقزقُ بين أفنان العرعر وأشجار الكوسو الوارفة. وقف المسلمون في بلاط النجاشي؛ وعلى الرغم من وعثاء السفر ونحول الأجساد، إلا أنَّ وقاراً مهيباً كان يحيطُ بهم.
أكمل القراءة في تبيان
|