اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

"التعبد يثقل على أهله كثقله في الميزان، والكسل يخف على أهله كخفته في الميزان"

الزمخشري

ماذا بعد رمضان؟

في ليلة هادئة والظلام يعم منزلًاًا قديمًا، كان أبو عبد الرحمن مستلقيًا على سريره، غارقًا في نوم عميق بعد يوم شاق، فقد كان الأمس يومًا مميزًا، يوم ختم ابنه عبد الرحمن القرآن الكريم على يد لجنة من أشهر قراء بلده، وقد استهلت عليه التهاني والمباركات حتى منتصف الليل، عندها انكب على سريره مستسلمًا للنوم.

فلما حلّ سحر تلك الليلة إذا بمنبه هاتفه يرن، وكان قد اعتاد ضبطه بمثل هذه الساعة ليوقظ ابنه لمراجعة القرآن الكريم، ولكن اليوم، لم يكن هناك مبرر للاستيقاظ، فقد اجتاز ابنه الاختبار ونال الإجازة، لذا مدّ الأب يده لإطفاء المنبه، غير أن صوتًا رقيقًا خاشعًا استل إلى أذنه، لينهض الأب متعجبًا من أين الصوت؟!، فأخذ يتبع أثره ويبحث عن مصدره.

عند ذلك وجد الأب نفسه أمام غرفة ابنه عبد الرحمن، ليجد ابنه قائمًا يصلي يرتل آيات الله متدبرًا، عندها تساءل الأب في نفسه والدهشة تملأ وجهه: "متى استيقظ؟ وكيف وجد هذا النشاط بعد يوم أمس؟ ألم ينجح باختباره؟ فلماذا يراجع اليوم؟"، استسلم الأب لتساؤلاته جالسًا بهدوء في زاوية الغرفة.

فلما أن أنهى الابن صلاته استدار وقال: "يا أبتي، أعلم ما يدور في بالك، فقد كنتُ عازمًا على النوم دون أن استيقظ كما اعتدت، لكني عندما أغمضت عيني سمعت قول ربي: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا}، عندها شعرت بالفزع والخوف يملأ قلبي، إذ خشيت أن أضيّع نعمة ربي بعد أن وهبني إياها إذا تكاسلت، فعزمت أن أثبت لله صدق نيتي، فقمتُ كما كنت أفعل، أرتل آياته بين يديه سبحانه".

كانت تلك الكلمات كفيلة بأن تُغرق عينا الأب دمعًا وهو يقول: "بوركت يا بني، وبورك فهمك، إن الله يحب أن يرى شكر عبده على نعمته بالاستقامة عليها".

وهكذا هو حال المؤمن إذا أكرمه الله بنعمة أن يحافظ عليها، فيا من أكرمه الله بشتى الطاعات في رمضان، أرِ الله منك صدق الشكر والاستقامة على ما وهبك بعد رمضان، واعلم أن رب رمضان هو رب السنة كلها، وقد جهزنا لك حقبة نرجو من الله أن تكون عونًا لك بعد رمضان، وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.

ما السبيل العملي للقرب من القرآن؟

لم تكن نعمةٌ في هذه الدنيا لتنال بعصاة سحرية أو كلمات براقة، إنما السبيل بالعمل وصدق التوجه، فكيف ونحن نتكلم عن أغلى ما في الوجود، كلمات ربي وكتابه المقدس، القرآن، الذي جُعلت درجات الجنان بعدد آياته، ومفاتحه النجاح بين صفحاته، فيا من عزم أمره على التوجه لله بكتابه، عليك بالجهد والاجتهاد، وأربطهما بالصبر والصدق، واعمل ما استطعت، موقنًا أن الله لم يكن ليضيع أجر العاملين، فقرر الآن خُطواتك العملية عسى تنال بها الوصال مع كتاب الله.

متفرقات من الويب 🌐
  • "رمضان حدث جلل، لا يقدره حق قدره إلا من دوّن نعمة الله عليه فيه، ورأى بنفسه كيف أن الله أمده وأعانه، فقولوا الحمد لله، ولا ينفك الحديث عن رمضان إلا بباب الشكر"، كلماتٌ استفتح بها الشيخ سمير مصطفى محاضرة تكلم بها عن الغفلة بعد رمضان، وإنها من أروع من سمعت في هذا المقام، فلا تفوت سماعها ففيها خير كثير إن شاء الله.
  • كم هي المعاني والآيات من كتاب الله التي قد أُحييت في قلوبنا بحرب غزة، فقد أصبحنا نرى آيات الله فينا وكأنها علينا نزلت، ومن ذلك أن قد رأينا كيف أن المجاهدين يطعمون الأسرى ألذ الأطعمة وهم بأحوج من يكون لها، {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}، وقد أجاد الأستاذ طارق خميس في تفصيل ذلك في مقطع له.

  • انفضَّ سوق رمضان، ولكن لم ينفضّ سوق الطاعة، فكيف لنا أن نحفظ قلوبنا ونُحصن مكتساباتنا الإيمانية؟ كيف نخرج من رمضان بأثر ممتد، وزاد معين لقلوبنا ونور لبصائرنا نمشي به صلاحًا وإصلاحًا بين الناس حتى رمضان المقبل؟ يجيبنا الدكتور أحمد عبد المنعم في هذا اللقاء المهم.

أَمِت كسلك بعشر طلقات

"إن الكسل داء وبيل إذا تمكن من أحد أصاب دنياه وآخرته، بل ويفقد الكسول بمرور الوقت إنسانيته، حين يضمحل ذكاؤه وتتبدد إنسانيته، واسمعوا قول الإمام الراغب:

"من تعطل وتبطل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى، ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية، فكل هيئة بل كل عضو تُرك استعماله يبطل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا عطلت، وكما أن البدن يتعود الرفاهية بالكسل، كذلك النفس بترك النظر والتفكر تتبلد وتتبله، وترجع إلى رتبة البهائم"".

خالد أبو شادي

تحميل كتاب الحرب على الكسل لخالد أبي شادي

كان لعمر بن عبد العزيز أخ صالح، فلما تولى الخلافة دعاه، فقال له: "يا سالم.. أخاف ألا أنجو" فقال: "لست أخاف عليك أن تخاف، وإنما أخاف عليك ألا تخاف"، فهذا الخوف المرجو الذي يدفع للعمل ويقتل كل بادرة للكسل، وأعلم أن رجلًا دعا أن ينال أعلى درجات الجنة، فجاءه الجواب من المصطفى: "إذن يُراق دمك ويعقر جوادك".

فقهنا الله وإياكم ورزقنا العمل والإخلاص لوجهه الكريم.

شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت