|
كان سلمان يمر برمضان بلا شعور، أيامه تمرّ سريعة بين الطعام والكسل، وليلُه يغيب فيه نور العبادة. كان قلبه مثقلاً بالتأجيل، ومرت عليه الأيام دون أن يتذوق طعم القرب من الله.
ثم حلّت العشر الأواخر… جلس وحده في هدوء الغرفة، مصحفه بين يديه، يقرأ أولى الصفحات وكأنها لم تُقرأ من قبل. كل كلمة من القرآن كانت تدق على قلبه، توقظه من سباته الطويل.
بدأ يقيم الليل، يدعو بإخلاص، يذرف الدموع، ويستشعر قرب الله لأول مرة منذ أيام. ومع مرور الليالي، أدرك أن كل يومٍ مضى كان تذكيرًا له بالاجتهاد، وأن كل لحظة يقضيها في العبادة الآن لها وزنٌ عظيم لا يُعوَّض.
ومع كل صلاةٍ وذكرٍ، امتلأ قلبه بالسكينة والطمأنينة، وعقد على نفسه عهدًا جديدًا:
"من فرّط في البداية، فليستدرك الآن… فالليالي العظيمة قد لا تتكرر."
|