|
كان محمّد يعمل في ورشة نجارة صغيرة. وفي يوم واحد خسر كل شيء: توقّف العمل، ثم مرض والده، ثم تعطّلت سيارته التي يعتمد عليها. شعر كأن الدنيا تضيق عليه خطوة بعد خطوة.
ذات صباح، وهو يجلس أمام الورشة المغلقة بيده رأسه، وقف قربه جار مسنّ يعرفه منذ الطفولة. قال له:
"لماذا تجلس هنا هكذا؟"
ردّ بصوت مكسور:
"كل الأبواب مغلقة، يا عمّي… لا أرى مخرجًا واحدًا."
جلس الرجل بجانبه وقال مبتسمًا:
"أتعلم يا محمد؟ كثير من الناس يظنون أن الباب المغلق نهاية الطريق… وهو في الحقيقة بداية باب آخر لم ينتبهوا إليه بعد."
ثم أشار إلى قطعة خشب كانت ملقاة قرب الورشة، وأضاف:
"هذه الخشبة التي تراها خردة… يمكن أن تتحول إلى شيء جميل لو أعطيتها فرصة. كذلك حياتك."
في تلك اللحظة رنّ هاتف محمد: ورشة قريبة تطلب نجارًا للعمل فورًا بعد اعتذار عاملهم الأساسي. نهض مذهولًا، فقال له الجار:
"أرأيت؟ الباب يُفتح… فقط حين نبقى قريبين منه."
عاد محمد إلى بيته ذلك اليوم وهو يردد بينه وبين نفسه:
"بابٌ سيفتح… ولو ظننتُ أنه ابتعد."
|