|
كانت الخيمة على أطراف الميدان ملاذًا صغيرًا وسط الجحيم؛ طاولة عليها دفاتر وأجهزة، كاميرات معلّقة تنتظر دورها، وأصوات الصحفيين تتبادل الأحاديث والضحكات الخفيفة رغم ثقل الحرب.
هناك كانوا يخططون لتغطية اليوم التالي: من يوثق دمار البيوت، ومن يروي قصة الجرحى، ومن يبحث عن الشهود على جرائم الاحتلال ضد الأطفال والشيوخ والنساء.
لكن الطائرات كانت تراقب من فوق، لا تفرّق بين مقاتل وحامل قلم. في لحظة خاطفة، دوّى الصاروخ، فاهتزّت الأرض، وارتفع الغبار ممزوجًا برائحة الدم. تحولت الخيمة إلى ركام، والكاميرات إلى شظايا معدنية، والأصوات التي كانت تنقل الحقيقة إلى العالم خمدت تحت الأنقاض.
لم يكن استهدافهم صدفة؛ فالاحتلال يعرف أن الصورة تقارب خطر الرصاصة، وأن الكلمة قد تحاصر جريمة قبل أن تُمحى آثارها. لكن حتى وإن صمتت العدسات، فإن دماءهم ستظل صورةً أبدية تفضح القاتل، كما فضحت دماء آلاف الأطفال والنساء والشيوخ من قبلهم.
في هذه النشرة، نفتح ملفًّا أسود من ملفات الاحتلال؛ ملفًّا ملطخًا بدماء الأبرياء، لا يفرّق بين طفل يلهو، أو أمّ تحتضن صغيرها، أو شيخٍ ينتظر الدواء. سنتحدث عن الجرائم التي تُرتكب بدمٍ بارد، تحت صمت دولي مخزٍ، وعن سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان والأرض والذاكرة.
|