اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

يطول البلاء مع كثرة الغثاء، حتى تتمحص الأمة فلا يقودها إلا الأصفياء (ما كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)

الشيخ عبدالعزيز الطريفي

ليَمِيزَ الله الخبيث من الطيب ⏳

في بداية الطريق، كانوا يسيرون كتفًا إلى كتف، تتشابه كلماتهم وتعلو وجوههم ملامح اليقين. ظنّ الناس أنهم صفٌّ واحد، وأن القلوب التي اجتمعت تحت راية الدعوة لا يمكن أن تتفرق.

ثم جاءت الأيام الثقيلة.
ضاقت الأرزاق، وكثرت التهم، وأُغلقت الأبواب في وجوههم، وصار الصادق يُطارَد كما يُطارَد المجرم. عندها فقط بدأ الصمت يكشف ما كانت تخفيه الضمائر.

فمنهم من ثبت، كان ينزف بصمت لكنه لا يبيع الطريق. كلما اشتد عليه الظلم ازداد صفاءً، كأن المحنة كانت تغسل قلبه من خوف الدنيا.
ومنهم من بدّل كلماته شيئًا فشيئًا، حتى صار يعتذر عن الحق بعد أن كان يصدح به، ثم انتهى به الأمر واقفًا في صفّ الذين كان يحذر منهم.
ومنهم من انكشف فجأة؛ لم يكن يومًا من القوم، بل كان بينهم بعينٍ تنقل الأخبار، وقلبٍ لا يعرف القضية إلا طريقًا لمصلحة. فلما هبّت العاصفة سقط القناع سريعًا.

ومرت السنون…
حتى لم يبقَ إلا القليل. وجوهٌ متعبة، لكنها مطمئنة. لا تحيط بهم الهتافات، ولا زينة الحشود، لكنهم كانوا الأصدق.

حينها فهموا أن الله لم يُبطئ النصر، بل كان يُنقّي الصف…

سُنَّة التمحيص.. عندما تكشف الشدائد صدق الإيمان وحقيقة الثبات!

بعد ساعات من التعذيب والتنكيل، ذاق فيها خبّاب الأمرّين، اقتَنَعَت أخيرًا أم أنمار أن تتركه بعض الوقت لكي تبقى فيه بقيّة من حياة، خرج خبّاب يبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما زال ظهره الذي اكتوى بالجمر الملتهب يؤلمه أشدّ الألم، وصل إلى الكعبة وجعل يدير بصره يمنة ويسرة وكأنه يبحث عن بَلسمٍ يُنسيه الألم الذي ما يزال يخترق الجلد إلى الأحشاء، فجأة يجد بُغيته فتتسارع الخطوات، ويدنو من قرة عينه صلوات ربي وسلامه عليه، لم يكن خبّابًا بحاجة لأن يشرح لحبيبه ما الذي قد حلَّ ونزل به، فالهيئة والحال يُغنيان عن البيان، ولكن توجه إلى ما بعد ذلك مباشرة: ((يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟))


أكمل القراءة في تبيان

لمحات من الويب 🌐

هذه الصوتية ضمن دورة السنن الإلهية للشيخ محمد صالح المنجد، حيث يتناول سنة الله في الابتلاء والتمحيص، موضحًا كيف أن الابتلاء ليس مجرد ألم أو اختبار عابر، بل طريق لتمييز الصادقين وصقل النفوس وتطهير القلوب.

وهذا الفيديو من سلسلة بوصلة المصلح للشيخ أحمد السيد، يتناول كيف يسهم فهم سنة التمحيص في علاج مشاعر اليأس والإحباط عند اشتداد الفتن واختلاط الحق بالباطل.

المزيد من تبيان
  • سنة الابتلاء حيث يُنقّى الإنسان وتتكشف طبائع النفوس.

  • معرفة السنن الإلهية مرآةٌ لفهم حركة التاريخ، وبوصلةٌ تُبصر بها النفوس قوانين الله في التمكين والابتلاء.

كتاب الأسبوع

لقد تميّز كتاب “مستقبل الخوف” الذي عرض فيه الأستاذ أحمد خلاصاته في نحو 370 صفحة بذلك الربط الجميل السلس بين يوميات الكاتب والأفكار التي تشغله لبناء هذا التأليف، فيجعلك تعيشها بشكل واقعيّ وتدرك حقيقة أن خلاصاته لا تنفك تستند إلى حقائق من الواقع الذي نعيشه جميعًا.

ثم ذلك السرد التاريخي المهم جدًّا لفهم الواقع واستيعاب أحداثه ومتغيراته، ومناقشة الأقوال والآراء والنظريات بحسب مصادرها المختلفة بإحاطة واسعة بخلفيات أصحابها وتفاصيل ظهورها وقصورها، فضلًا عن غزارة الاستشهاد التي تكشف قوة الرصد والاستطلاع التي يمتلكها الكاتب لدراسة الساحة الإعلامية وللإحاطة بمكونات مشاهد الصراع المختلفة بما في ذلك النظريات، والمؤلفات، والأفلام، والوثائقيات.

رابط مراجعة الكتاب
شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت