|
في مساءٍ مثقلٍ بالترقّب، اعتاد الناس أن يحدّقوا في الشاشات لا بحثًا عن خبرٍ جديد، بل عن ثباتٍ مفقود. كان الصوت يظهر في اللحظات الأصعب؛ كان يعرف متى يتكلّم… وماذا يقول. لم يكن يُكثر الكلمات، ومع ذلك كانت كلماته تعلّق في الذاكرة. يختار عباراته كما تُختار الخطوات في أرضٍ خطِرة، فيُصيب المعنى دون إسراف، ويترك خلفه أثرًا لا يُمحى.
لم يظهر بنفسه، بل جاء نعيه ليشهد على مكانته في قلوب الناس. أظهر الجميع محبته ووفاءه، وكان صدى محبته يملأ الفراغ الذي تركه، ويظل أثر صوته حيًّا في الذاكرة، يذكر الجميع باليقين حين تشتد الحاجة إليه.
إنه أبو عبيدة حذيفة الكحلوت - تقبله الله -.
لكن الغريب أن الغياب لم يُنهِ الحكاية.
فالكلمات التي قيلت من قبل ظلّت حيّة، تتردّد، وتُستعاد، وتُستحضر كلما اشتدّ الضيق.
هكذا هي بعض الأصوات:
ترحل الأجساد، ويبقى الأثر… ويبقى الصوت، لأنه صار ذاكرة.
|