اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً

سورة النساء - الآية 102

ماذا لو استسلمت المقاومة؟

في صيف 1995، داخل مدينة سربرنيتسا التي أعلنتها الأمم المتحدة "منطقة آمنة"، تجمّع آلاف المدنيين البوسنيين بعدما أُمر المقاومون بتسليم أسلحتهم، في صفقة وُصفت يومها بأنها "طريق للسلام". أُلقيت البنادق أرضًا، وتبددت آخر بارقة حماية.

دخلت قوات الصرب المدينة بلا مقاومة تُذكر. في الساعات الأولى، طمأنوا الناس بأنهم سينقلونهم إلى أماكن آمنة. اصطف الرجال والشباب، وأُركبوا في حافلات. ابتسم بعض الجنود الصرب وهم يربتون على أكتاف الأطفال. لكن الحافلات لم تتجه نحو برّ الأمان، بل نحو الغابات والوديان… وهناك، بدأت المذبحة.
أُطلق الرصاص على المئات في لحظة واحدة، وجُمع آخرون في مستودعات أُغلقت عليهم قبل أن تنهال عليهم نيران الرشاشات. وفي بضعة أيام فقط، قُتل أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى، بينما تُركت النساء والأطفال مكسوري الأرواح، شهداء أحياء على خيانة اسمها: "السلام".

ذلك المشهد لم يكن مجرد جريمة عابرة، بل درسًا من الدم: حين يُسلب الشعب سلاحه، يصبح جسده عارياً أمام السكاكين، وتُمحى إنسانيته في لحظة صمت دولي.

واليوم، حين يُطرح السؤال في غزة: ماذا لو استسلمت المقاومة؟
فالجواب لا يحتاج خيالًا؛ يكفي أن نتذكر سربرنيتسا. الاستسلام لا يجلب حياة، بل يفتح أبواب مذابح أكبر. في غزة، المقاومة ليست مجرد خيار عسكري، بل صمام أمان يمنع تكرار مشهد الحافلات المحمّلة بالموت. فالشعوب التي تقاوم قد تُحاصر وتُقصف، لكنها تبقى حيّة. أما الشعوب التي تستسلم… فإنها تُمحى من الوجود.


أخطر بنود مؤتمر نيويورك.. ماذا يعني نزع سلاح المقاومة؟

يجب أن ندرك أن الإلحاح الشديد على نزع سلاح حماس وكافة الفصائل المجاهدة في فلسطين وتجريم الجهاد وخضوعه للقانون الدولي كإرهاب يعاقب عليه مقابل أي ثمن مؤقت اليوم -ولو إعلان دولة شكلية أو وقف التهجير من غزة أو وقف الاستيطان في الضفة وتأخير ضمهما أو غيرها من الأهداف- يرتبط أشد الارتباط بموضوع الهجرة من الكيان والهجرة إليه. فالهجرة هي حاجتهم الأمس واليوم وغدًا وحاجتهم دومًا وانخفاض معدلات الهجرة وتزايد معدلات النزوح تعني مواجهة أزمة وجود حقيقية.

فالسلاح الفلسطيني المجاهد المبارك هو وحده الذي أجبر أكثر من مائة ألف صهيوني من خيرة شبابهم الواعد بأُسَرِهم على العودة ثانية لأوطانهم التي جاءوا منها دون عودة، وهناك أمثالهم يفكرون في ذات القرار جديًا، وهي عملية إن لم يتم تداركها سوف تؤدي إلى إفراغ الكيان من عصبه الأساس وقاعدته الحقيقية لجيشه أساسيين واحتياطيين؛ ومن ثَمّ تضرب فكرة وجوده في الصميم. هذا بُعد من أبعاد موضوع نزع السلاح والإلحاح عليه.

أكمل القراءة في تبيان

لمحات من الويب 🌐
  • في هذا البودكاست، يناقش المفكر أبو زيد المقرئ الإدريسي دعوات بعض الأصوات لتسليم السلاح في غزة تحت شعار "الإنقاذ"، معتبرًا أن هذه الطروحات ليست سوى استنساخ لوصفات الاستسلام التي خبرها التاريخ وفشلت في حماية الشعوب.
  • وفي حلقة الياسين 105 استعرض عبدالله الشريف تاريخ القذيفة التي صنعتها المقاومة في غزة وسُمّيت باسم الشيخ أحمد ياسين، موضحًا كيف خرج هذا السلاح من قلب الحصار ليكسر أسطورة الدبابة الإسرائيلية "ميركافا". فقد أثبتت القذيفة بفاعليتها أن الإبداع المحلي قادر على قلب موازين المعركة، وأن المقاومة حين تُحاصر لا تستسلم، بل تحوّل حصارها إلى معملٍ للردع والابتكار.

  • كما يروي هذا البودكاست قصة حركة حماس بداية بسبعة رجال، مرورًا بانتفاضتين، وحصارٍ طويل، وحروب متكررة، وصولًا إلى عملية طوفان الأقصى التي شكّلت ذروة تحولها من تنظيم ناشئ إلى فاعل مركزي في الصراع مع الاحتلال.
المزيد من تبيان
  • كل محاولات تدمير حماس انتهت إلى الفشل، لأن ما يُقاوَم ليس تنظيمًا فحسب بل فكرة متجذّرة في وجدان الفلسطينيين.
  • محاولات تجفيف منابع تمويل المقاومة لم تقتصر على قرارات الدول، بل شاركت فيها قطاعات شعبية انساقت خلف خطاب التخويف والتجريم.
  • أحمد ياسين، الشيخ المقعد، حوّل ضعفه الجسدي إلى قوة روحية قادت انتفاضة الشعب الفلسطيني.
كتاب الأسبوع

يمثل هذا الكتاب إطلالة منهجية لفترة من تاريخنا اﻹسلامي غير البعيد تندرج تحت عصور التراجع الحضاري، لكنها رغم ذلك حملت في طياتها خمائر عزة لم تلبث أن أينعت وكشفت عن جودة معدنها أمام التحدي الحضاري القادم في صورة غزو أجنبي حاول أن يخفي سوءات أغراضه وراء شعارات براقة لكنها زائفة وفاسدة.

رابط مراجعة الكتاب
شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت