اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

إن القرآن الذي كون رجال السلف، لا يصعب عليه أن يكون رجال الخلف، إذا أحسن فهمه والعمل به

الشيخ عبدالحميد ابن باديس -رحمه الله-

المصلح… الذي سبق الثورة 🕯️

مع صلاة الفجر، يفتح باب الدرس. لا وقت للراحة، فصفوف الطلبة تنتظره في الجامع الأخضر، مئات من الشباب القادمين من مدن وقرى بعيدة، وجدوا في العلم مأوى، وفي الشيخ موجّهًا ومربيًا في آنٍ واحد. من الفجر إلى منتصف النهار، لا ينقطع الصوت: شرح، سؤال، تصحيح، وبناء للعقل.

حين تميل الشمس إلى الزوال، يعود الدرس من جديد بعد الظهر، امتدادًا ليوم لا يعرف الفراغ. بين الفقه والحديث والتربية، كان يُعيد تشكيل وعي جيل كامل، ويزرع فكرة أن العلم مسؤولية لا عادة.

مع غروب الشمس، يتبدّل المشهد. مجلس التفسير ينعقد، والناس من العامة وطلبة العلم يجلسون في صمت. يفسّر القرآن لا ككلمات تُتلى فقط، بل كحياة تُفهم وتُبنى.

ثم يمتد الليل أكثر. بعد صلاة العشاء، ينتهي الدرس الأخير، لكن يومه لا ينتهي هنا. أوراق تنتظره، مقالات تُكتب، وصحافة تُشرف عليها مثل جريدتي الشهاب والبصائر، حيث تتحول الكلمة إلى معركة فكرية مفتوحة.

وفي أيام الخميس والجمعة، كان يترك قسنطينة خلفه، متنقلًا بين المدن والقرى، يحمل نفس الرسالة: تعليم، توعية، وإيقاظ للعقول.

لكن ما يجعل هذا اليوم أثقل من مجرد جدول مزدحم… أن هذا الجهد لم يكن معزولًا عن سياق أكبر. فقد كان إصلاح عبد الحميد بن باديس سابقًا لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية، وممهّدًا لها في العمق.
فبينما كانت البنادق تُجهَّز لاحقًا، كان هو يُجهّز العقول أولًا، ويعيد بناء الهوية التي حاول الاستعمار الفرنسي طمسها.

كان يومه طويلًا… لكنه لم يكن يوم رجل، بل يوم مشروع كامل اسمه: بناء أمة، بدأت في الفكر قبل أن تظهر في الميدان.

عبد الحميد بن باديس: المناضل الذي أنعش جيلًا

ثم يلتفت رحمه الله إلى العلماء والقادة فيقول: “ما أصيب المسلمون في أعظم ما أصيبوا به إلا بإهمالهم أمر الاجتماع ونظامه، إما باستبداد أئمتهم وقادتهم، وإما بانتثار جماعتهم بضعف روح الدين فيهم، فعلى أهل العلم -وهم المسئولون عن المسلمين بمالهم من إرث النبوة فيهم- أن يقوموا بما أرشدت إليه هذه الآية الكريمة فينفخوا في المسلمين روح الاجتماع والشورى في كل ما يهمهم من أمر دينهم.”

وهكذا كان رحمه الله يمهد لما صمم عليه من تأسيس جمعية تلم شمل العلماء والدعاة الصادقين، ولا تقتصر على فئة دون فئة ولا على إقليم دون إقليم. ولعب الشيخ عبد الحميد بن باديس وإخوته في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أكبر الأدوار في إعادة بناء الإنسان الجزائري، ومنع مسخ الهوية الإسلامية العربية.


أكمل القراءة في تبيان

لمحات من الويب 🌐

“أيام ابن باديس” برنامج يقدّمه حسن الحسني، يروي بأسلوب قصصي حياة عبد الحميد بن باديس من نشأته إلى وفاته، مسلطًا الضوء على مسيرته العلمية ودوره في إحياء الوعي وبناء نهضة فكرية في الجزائر.

وهذا البودكاست يقدّم قراءة تحليلية لملف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما ورد في أرشيف المخابرات الفرنسية، كاشفًا كيف كانت الجمعية محلّ مراقبة دقيقة بسبب تأثيرها الفكري والدعوي، وكيف نظر الاستعمار إلى مشروعها التعليمي والإصلاحي باعتباره تهديدًا حقيقيًا لبقائه.

المزيد من تبيان
  • العربي بن مهيدي من أبرز قادة الثورة الجزائرية الذين فجّروا الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.

  • في الاحتلال الفرنسي للجزائر حروبٌ رُوّج لها كحضارة، وكانت في حقيقتها إرهابًا منظّمًا

كتاب الأسبوع

"وهذا كله يوجب العناية البالغة بصناعة المصلحين، والتي أعتقد أنها أهم درجة في الإصلاح والأمل على المدى المنظور، والذي أعنيه في هذه الصناعة التي بها تكون أهم واجبات من الجهة الإصلاحية: أن تكون صناعة استثنائية تجديدية، تُخرِّج حملة للدين، يُحْيُون حقائقه، ويتفاعلون بها في الواقع بوعي وحكمة وهمة، متخذين في سبيل ذلك: الوحيَ مرجعية، وهدي الأنبياء سبيلًا، والمدرسة المحمدية أنموذجًا، والتزكية زادًا، والعلم ضمانًا، والحكمة منهاجًا، والبصيرة دليلًا، والعمل سبيلًا، والأمة قبلة، وإحياء الإسلام غاية، متلمسين -مع اتخاذ الأسباب-: العون الإلهي، والتوفيق الرباني، بالتوكل والاعتصام والاتباع."

رابط مراجعة الكتاب
شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت