اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

ألا ليت المنابر الإسلامية لا يخطب عليها إلا رجال فيهم أرواح المدافع ، لا رجال في أيديهم سيوف من خشب

مصطفى صادق الرافعي, وحي القلم

قلمٌ بنَفَسٍ من نور، وصوتٌ من صميم الأمة 🖋️

في مطلع القرن الماضي، كان شابٌ نحيل الجسد، ضعيف السمع، يجلس في ركنٍ صغير من مكتبةٍ فقيرة بمدينة ساحلية هادئة. لم يكن يملك من الدنيا إلا قلمًا متهالكًا، ودفترًا يحرسه كأنّه كنز، وقلبًا مشتعلاً بحب العربية.

كان الناس يمرّون بجواره فلا يلتفتون؛ شابٌ صامت، لا يسمع ضجيج العالم، ولا يملك جاهًا ولا مالًا. لكن ما لم يدركه أحد آنذاك، أنّ هذا الصمت كان يختزن ثورةً من البيان لم تشهدها العربية منذ عصورها الأولى.

كان يكتب لساعات طويلة، يخطّ جملة ثم يعود إليها ويعيد صقلها كأنّه ينحت في الضوء. ومع كل صفحة، كان يربح معركة صغيرة مع ضعفه، ويؤسّس لنفسه مكانًا في ساحة الأدب لا يستطيع أحد أن ينتزعه منه.

وحين خرجت كلماته إلى الناس، لم يفاجأ سوى الذين رأوا شكله ولم يروا نبوغه؛ فقد اكتشفوا أن أقوى الأصوات قد يأتي من رجلٍ لا يسمع، وأنّ الأمة لا تُنهضها العضلات بل الأفكار، ولا تحفظ مجدها إلا الأقلام التي تُدافع عنها بصدق.

هكذا تحوّل الشاب الصامت إلى واحدٍ من أعمدة البيان العربي، وصارت كتبه تُقرأ كأنّها شُعلة توقظ الروح، وتذكّر القارئ بأنّ الضعف لا يهزم من عرف طريق المعنى.

مصطفى صادق الرافعي والبلاغة الصمّاء

فيحكي مصطفي صادق الرافعي عن نداء الليل الذي غرس في قلبه وهو في العاشرة من عمره -وقبل أن تصم أذناه- همّ الرسالة، وضرورة الصبر على تبعاتها فيقول عن تجربته في اعتكاف شهر رمضان، وحضوره صلاة الفجر في تلك الليلة مع أبيه: «وسمعنا القرآن غضًا طريًا كأول ما نزل به الوحي، فكان هذا الصوت الجميل يدور في النفس؛ كأنه بعض السرّ الذي يدور في نظام العالم، وكان القلب وهو يتلقى الآيات كقلب الشجرة يتناول الماء ويكسوها منه. واهتز المكان والزمان؛ كأنما تجلى المتكلم -سبحانه وتعالى- في كلامه، وبدا الفجر كأنه واقف يستأذن الله أن يضيء من هذا النور!

وكنا نسمع قرآن الفجر؛ وكأنما محيت الدنيا التي في الخارج من المسجد، وبطل باطلها، فلم يبق على الأرض إلا الإنسانية الطاهرة ومكان العبادة؛ وهذه هي معجزة الروح متى كان الإنسان في لذة روحه مرتفعًا على طبيعته الأرضية.


أكمل القراءة في تبيان

لمحات من الويب 🌐

برنامج "واحة الكتب" يكرّس حلقة مميزة للأديب مصطفى صادق الرافعي، يستعرض فيها أبرز أعماله الأدبية وأفكاره الخالدة، مسلطًا الضوء على تأثيره في الأدب العربي ونهجه الفريد في الكتابة.

وهذا كتاب مسموع: وحي القلم، يأخذك في رحلة مع أسلوب الرافعي المميز وجماليات لغته الفريدة.

المزيد من تبيان
  • أثر البيئة في تشكيل اختلافات العرب اللغوية، وكيف جمعها القرآن في وحدةٍ لسانية تحفظ التنوع ولا تفرّط في الهوية.
  • الطنطاوي.. قلم الأدب والفقه، وصوت الدعوة والإصلاح: شيخ جمع بين العلم والعمل، وخلف تراثًا زاخرًا أثرى الأمة الإسلامية
  • أبرز الرحالة المسلمين عبر التاريخ، الذين جابوا أصقاع العالم لنقل العلوم والجغرافيا والثقافة، مسجلين تجاربهم التي أثرت التراث الإسلامي.
كتاب الأسبوع

إنني لما رأيت عقل بهاء الدين قرقوش محزمة فاشوش قد أتلف الأمة؛ فالله يمحو عنهم كل غمة. لا يقتدي بعالم ولا يعرف المظلوم من الظالم، وكم في قلبه شيء من الجنة والشكية عنده لمن سبق، ولا يهتدي لمن صدق، ولا قدر أحدٌ -من عظم منزلته- على أن يرد كلمته ويشتط اشتياط الشيطان، ويحكم حكمًا ما أنزل الله به من سلطان؛ فصنَّفت هذا الكتاب لصلاح الدين، عسى أن يريح الله منه المسلمين

رابط مراجعة الكتاب
شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت