|
مجلة L’Obs الفرنسية تناولت في 10 فبراير الماضي ملف "الفخ الفرنسي في مالي" فتقول: مالي كانت مستنقعًا منذ 2013. لقد ارتكبنا نفس الأخطاء كما في أفغانستان وستكون النتيجة نفسها، سنغادر، نعم، لكن وذيلنا بين أرجلنا!
وتقول: "منذ تسع سنوات تنشر باريس -عبثًا- آلاف الجنود في منطقة الساحل الإفريقي لمكافحة الإرهاب، ورغم بعض النجاحات، لا يزال العنف ينتشر، والمشاعر المعادية لفرنسا تتزايد في المنطقة، وباماكو (عاصمة مالي) تدفع فرنسا نحو الخروج. وإن طرد السفير هو الخطوة الأخيرة قبل أن يغلقوا السفارة هناك".
وهذه الخطوة تعد نادرةً جدًّا من دولة تعتبر "صديق"، ويعد هذا تطورًا مذهلًا في المواجهة بين باريس وباماكو، وانهيارًا آخر لـفرنسا المتورطة في المستنقع المالي. وسط مشاعر متزايدة معادية لفرنسا من السكان يغذيها عجز باريس عن كبح ما تدعي مواجهته هناك، وهو التهديدات الإرهابية".
وتنقل المجلة حديث العقيد "رافاييل برنارد" الذي يعتقد أنه على فرنسا الإسراع بالمغادرة؛ فتسع سنوات من الوجود هي فترة طويلة وكافية وقد حققت عملية برخان العسكرية نجاحات، ولكن الآثار الجانبية السلبية تتصاعد، ولا يمكننا تجاهل الانتقادات التي أثارتها من خلال البقاء أكثر من ذلك.
طرد السفير الفرنسي من باماكو لا يمكن قراءته كمجرد توتر عابر بين بلدين؛ إنه علامة على أن الوضع في منطقة الساحل الأفريقي برمته يتغيّر في غير صالح فرنسا، وعلامة أيضًا على أن هيمنة فرنسا، السياسية والعسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، على مستعمراتها الإفريقية السابقة دخلت مرحلة أُفُول.
أعلن الرئيس الفرنسي الانسحاب من مالي الخميس الماضي فيما شبه بالرحيل الأمريكي عن أفغانستان.
المصادر الكاتب والإعلامي حسن قطامش.
|