اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

"إني قد أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألفٍ رجلٌ منهم مقام الألف"

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أكثِرُوا ذكرَ هادِمِ اللذَّاتِ

ما زلتُ أتذكّر تلك الليلة، عندما سمعت قصة الرجل الذي قتل مائة نفس، لأول مرة في حياتي، في تلك الليلة لم يكن النوم ليتسلل لعينيّ، وأنا أتفكر في قصة الرجل، إنه رجل عاش في مجتمع مظلم فاسد، يدفعه إلى أن يكون في الظلام معهم، غير أن قلبه أبى إلا أن يُلهم صاحبه إلى الهدى ولو بعد حين، فما زال بصاحبه حتى دفعه إلى أهل الصلاح، ليسألهم:

كيف الخلاص من أفعاله؟ كيف النجاة بعد أن أساء؟ وهل لجرائمه من توبة؟

عندها، وجد العالِم الحكيم الذي عرف ربَّه، فعلم أن مع الله توبة، وأن في دين الله هداية،
فأرشده العالم بكلمات قليلة ونصيحة بليغة:

"انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء."

نعم، نصيحة قد يجدها المستمع كلامًا بسيطًا وبديهيًا، لكنها في الحقيقة ثقيلة إذا وُضعت موضع التنفيذ، فهو سيتخلى عن أهله وأرضه، فقط لله، يسير إلى قومٍ جدد، صلته الوحيدة بهم أنهم مع الله.

الأمر لم يكن سهلًا، بل اختبارًا حقيقيًا، الفائز فيه هو من كسر كل قيد يربطه بالفساد والظلام، وانطلق، رغم صعوبة المسير، إلى الله.
فلمّا همّ بالرحيل، وبلغ نصف الطريق، إذا بالأجل يأتيه.

حقيقته الآن: أنه إنسان عاصٍ، قاتل، مفسد، جمع أسوأ ما في الدنيا من أفعال.
لكنه صدق في توبته، صدق في عبوديته لربه، فترك المعاصي والآثام وراءه، وخرج متجهًا إلى الله وحده.
فأبى الله إلا أن يتوب على عبده، ويدخله فسيح جنانه.

يا لها من قصة عظيمة، تدفع للعمل، تذكرنا بقول الله سبحانه {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، فلا يهم متى نبدأ، المهم أن نبدأ، وأن نتخذ قرار التوبة مهما بلغت قسوته، فلنجعل من هذا الرجل قدوة، ومن حديث رسول الله ﷺ منارة، فلنَصْدُق في المسير، وإلا بقينا في زمن الظلام، وفي مجتمع الفساد، فلنكن رجال الأمة، عسى الله أن يكتب لنا حمل راية الإسلام.

قلم: علي الخطيب

واجب الوقت: بناء رجال صدقوا وما بدلوا

الأمة اليوم عند مفترق طرق: إما نهضةٌ حقيقية تُعيد إليها مجدها المسلوب، أو انحدارٌ مريع إلى المجهول، لم يعد في الوقت متسعٌ للحلول السطحية؛ فالمعركة اليوم لا تُخاض بهمم ضعيفة، بل تحتاج لرجالٍ يقتدون بالأنبياء، ويحملون عزائم الصالحين.

رجالٌ تنهض بهم أمة، يعرفون ربهم، ويعلمون أن لا مكان للتراجع، إنها معركة حقيقية، تحتاج إلى الوعي والإرادة، لا مكان فيها للمترددين أو المشاهدين.

تذكير عن الموت من النت 🌐
  • ما أجمل ما سمعته من الشيخ حازم أبو إسماعيل قبل بضعة أيام، وهو يجيب عن سؤال: كيف أصبح صالحًا في مجتمع فاسد؟ وقد أبهرني جوابه، فقد كان خليطًا بين القسوة والإرشاد، لكنه كان جوابًا حقيقيًا وعمليًا، أوصيكم بحضوره.
  • بينما كنت أتصفح التليغرام في هذه الأيام العصيبة على الأمة، إذا بي أقرأ منشورًا يخاطب الواقع اليوم ويشرحه بصورة مبسطة:

كتاب الأسبوع 📖

في زمنٍ تسارعت فيه الأحداث وتشابكت فيه المفاهيم، باتت الرحلة نحو الحقيقة معركة يومية، يتخللها كثيرٌ من الضياع والخذلان، تخيّل مثلًا شابًا يقف على مفترق طرق، تتجاذبه أصواتٌ متباينة، كل منها يدّعي أن لديه الإجابة الشافية لأسئلته الحائرة، في وسط هذا الضجيج يكون في أمس الحاجة إلى منارة، لا تكتفي بإضاءة الطريق له، بل تمنحه خريطة تُرشِد خُطاه وتبث فيه عزيمة لا تخبو.. هذا ما يسعى كتاب (إلى الجيل الصاعد) لتحقيقه.

مراجعة الكتاب على تبيان

في الختام، لم يكن الله ليترك رجلًا صدق الوعد وأوفى بما عاهد عليه، فها هم الصحابة، عندما صدقوا الله وعدهم، أيّدهم بالكرامات، حتى إن جيشًا قوامه أربعة آلاف رجل مشوا على الماء، فوالله، ما ابتلت قدم، ولا خُفُّ بعير، ولا حافرُ دابة، وكما جاء في الحديث: "احفظ الله تجده تجاهك."

نسأل الله أن يوفّقنا لما يحب ويرضى، وأن يكتب لنا صلاح الأمور، وثبات الخطى، وصدق النية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت