|
في حيٍّ متواضع من خانيونس وُلد طفل اسمه يحيى السنوار، لم يكن يعلم أن حياته ستُكتب بين السجن والميدان. نشأ بين الأزقة الضيقة وأحلام الحرية، وحين اشتد عوده كان الاحتلال بانتظاره ليجرّده من حريته. هكذا بدأت رحلته الطويلة خلف القضبان.
ثلاثة وعشرون عامًا قضاها السنوار أسيرًا في سجون الاحتلال، أرادوا أن يدفنوه فيها حيًّا. لكن داخل الزنزانة لم ينكسر، بل صاغ تجربته من جديد. تحوّل من أسيرٍ مقيد إلى مفاوضٍ صلب، يفرض شروطه من قلب السجن، ويقلب موازين القوى على عدوّه. لم تستطع القضبان أن تسرق منه لا الإيمان ولا العزيمة.
وحين خرج في صفقة تبادل الأسرى، لم يعد رجلًا أنهكته السنوات، بل قائدًا ألهم الميدان. قاد المقاومة بصلابة عقل وحزم قلب، حتى صار رمزًا للمقاومة، يُرعب عدوّه ويلهم شعبه. وعندما دوّى طوفان الأقصى، كان السنوار في قلب العاصفة، العقل المدبر والروح الملهمة التي حركت الجماهير وارتجفت أمامها العواصم.
وفي لحظة المواجهة الأخيرة، لم يتراجع ولم يساوم. تقدّم كما اعتاد أن يتقدّم، رافعًا راية المقاومة، حتى ارتقى شهيدًا في مشهد بطولي خالد. لم يكن استشهاده نهاية القصة، بل بداية فصل جديد تُكتَب فيه بدمائه سطور الحرية.
|