اُنظر في المتصفح

نـشـرة تـبـيـان

إن ما جرى عام 1948 لم يكن مجرد حرب بالضرورة، بل عمليات تطهير عرقي مُمنهجة استُخدمت لطرد السكان العرب ضمن خطة مدروسة لصياغة التركيبة الديموغرافية لصالح الدولة الجديدة.

إيلان بابه...كتاب التطهير العرقي في فلسطين

من يُمحى أولًا… الأرض أم الإنسان؟

في إحدى الليالي الباردة، كانت أمّ خالد تضم طفلها الرضيع تحت بطانية مهترئة، بينما أصوات القصف تقترب شيئًا فشيئًا. لم يكن أمامهم سوى حقيبة صغيرة تحوي بعض الملابس وصورة الأب الذي فُقد قبل أشهر. في الطريق، رأت نساءً وأطفالًا يسيرون حفاة وسط الركام، وقد تحوّل الحي الذي عاشوا فيه عقودًا إلى أطلال. لم يكن هذا مجرد حرب، بل كان تطهيرًا عرقيًا ممنهجًا؛ خطة لإفراغ الأرض من أهلها، ومحو الذاكرة التي تربطهم بها.

في عالمنا المعاصر، لم يعد التطهير العرقي مجرّد ذكرى سوداء من صفحات التاريخ، بل بات أداة حاضرة تُستخدم بطرق أكثر دهاءً وقسوة. لم يعد يقتصر على حملات القتل الجماعي أو التهجير القسري المباشر، بل تطوّر ليشمل أساليب مموّهة مثل التجويع الممنهج، والحصار الاقتصادي، وحرمان السكان من الخدمات الأساسية، وحتى الحرب النفسية والإعلامية لتفتيت إرادة الشعوب. في هذا السياق، سنسلّط الضوء على مفهوم التطهير العرقي، ونكشف أبرز وسائله القديمة والجديدة، وكيف تحوّلت من مشاهد الدم والبارود إلى أدوات "ناعمة" لا تقل فتكًا بالهوية والوجود.

وكان الهدف: تحويل غزة.. إلى أنقاض من عظام!

في البداية، منعت القوات الإسرائيلية جميع المساعدات من دخول غزة، كما قطعت إمدادات الوقود والمياه والكهرباء والغذاء، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ربع إجمالي عدد السكان يعانون من مجاعة كارثية أي 80% من سكان العالم الذين يندرجون حاليا ضمن هذه الفئة، ويوجد في غزة أعلى نسبة من السكان الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد على الإطلاق، يمكن بسهولة رفع الحصار البحري للسماح بشحن المساعدات، وتنتظر مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات والمواد الغذائية في مصر ولكنها ممنوعة فعليا من الدخول، وخلال الشهرين الأولين من الحرب، طلبت إسرائيل أن يتم نقل الكمية القليلة من المساعدات المسموح بإرسالها من مصر أولا عبر طريق طابا-رفح لتفتيشها من قبل المسؤولين الإسرائيليين في نيتسانا قبل أن يتم نقلها إلى معبر رفح للدخول إلى غزة، أما الآن فيمكن إجراء عمليات التفتيش في معبر كرم أبو سالم، لكن الشاحنات لا تزال تخضع للتفتيش اليدوي وفقا لأهواء الجيش الإسرائيلي (في إحدى المرات تم رفض نقالات المرضى والمصابين) وقبل أن تتمكن الشاحنات من دخول غزة، يجب تفريغ حمولتها بالكامل لتفتيشها ثم تحميلها مرة أخرى، مما يتسبب في تأخير كبير.

يمكن لإسرائيل أن تسمح بمرور المساعدات إلى غزة من أراضيها في أي وقت، وقد اختارت ألا تفعل ذلك، وقد خلصت منظمةُ (بتسيلم) الإسرائيلية لحقوق الإنسان إلى أن الجوع الجماعي في غزة «ليس نتيجة ثانوية للحرب، بل نتيجة مباشرة لسياسة إسرائيل المعلنة، وإن السماح بدخول المواد الغذائية إلى قطاع غزة ليس عملا من أعمال الكرم، بل هو واجب بموجب القانون الإنساني الدولي، وإن رفض الامتثال لهذا الواجب يشكل جريمة حرب».

أكمل القراءة في تبيان

لمحات من الويب 🌐
  • التطهير العرقي ليس مجرد مصطلح عابر في كتب التاريخ، بل جريمة تُمارَس بدم بارد حين تُستهدف جماعة بشرية لمحوها من الوجود عبر القتل والتهجير والتجويع وتدمير الهوية. يوضّح الفيديو كيف تحوّل هذا الفعل من ممارسات بدائية إلى سياسة ممنهجة في العصر الحديث، في مشهد يختزل أبشع ما وصل إليه الظلم البشري.
  • في الفيديو، يُحذّر الدكتور مصطفى البرغوثي بلهجة قارسة من أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ليس زحمة أو أزمة إنسانية عابرة، بل حرب تجويع مخطّطة ومقصودة يقودها الاحتلال بهدف تنفيذ التطهير العرقي لكل سكان القطاع.

  • "في خيمة أنس الشريف ورفاقه"، يصف فيصل بلجيلالي، العائد من غزة، أن أهلها لا يخوضون حربًا واحدة مع الاحتلال فحسب، بل حروبًا يومية من أجل لقمة العيش والدواء والماء.

المزيد من تبيان
  • كيف يتجاهل الإعلام الإبادة في غزة، مما يعكس فشلًا أخلاقيًا وتحايلاً على الحقيقة لصالح رواية الاحتلال.
  • مخيم جباليا يقف في مواجهة آلة الإبادة الصهيونية، شاهدًا على صمود الأسطورة الفلسطينية رغم المجازر.
  • من الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار إلى انتهاكات الأويغور في الصين، هذه أبرز 10 مآسي حلّت بالجماعات المسلمة الحديثة.

     
كتاب الأسبوع

لسنا بحاجة لإثبات أن ما قام ويقوم به الصهاينة هو تطهير عرقي، ولكننا بحاجة إلى تفاحة نيوتن لنعلم ما هي الخطط والآليات التي صيغت على مدار كل هذه السنوات لتطهير فلسطين عرقياً، وفي المقابل كيف استطاع هذا الشعب الجبار الحفاظ على كينونته، رغم كل تلك الخطط. فالتطهير العرقي لا يعني إبادة شعب بالكامل، وإنما يعني استخدام العنف العسكري والبيروقراطي من أجل تقليص نسبة الفلسطينيين قدر المستطاع داخل الحدود السيادية لأرض فلسطين.

رابط مراجعة الكتاب
شارك لصناعة الوعي

 كن مساهما في صناعة الوعي وشاركه مع من تعرف 

عبر مواقع التواصل

تقييمك يهمنا

يمكنك مراسلتنا في أي وقت بالرد على هذه الرسالة، أو بالإرسال إلى

bareed@tipyan.com

ادعم تبيان معنا

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول

عبر موقع باتريون

مساء كل خميس
facebook twitter patreon telegram
تِبْيَان

مجلة رقمية غير هادفة للربح

bareed@tipyan.com

لقد تلقيت هذا البريد الإلكتروني لأنك قمت بالتسجيل على موقعنا والاشتراك في نشرة تبيان البريدية الأسبوعية

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت